محمد العامري الغزي
218
المطالع البدرية في المنازل الرومية
ولما رأى دمعي مراقا أرابه * بكائي فاستولى على الغصن النضر وحثّ « 2 » جناحيه وصفّق طائرا * وطار بقلبي حيث طار ولا أدري « 1 » ولم نزل هناك ليالي وأياما آمنين ، وأعيان المدينة يهرعون إلينا مسلّمين وداعين وملتمسين للدّعاء ومؤمنين ومعظّمين ومبجّلين ومكرّمين ، [ 115 ب ] ونحن في لذّة عيش ، سالمين من الكدر والطيش ، لولا ما يعترضه من تذكر البلاد ، والتألم لمفارقة الأهل والأولاد ، فكان كلّما هنئ العيش تنغّص ، وكلّما ازداد الأنس تنقّص ، وكلما هممنا ببسط وانشراح أدركنا بسيط هم وأتراح ، كما قيل : [ من البسيط ] منغص العيش لا يأوي إلى دعة * من كان ذا بلد وكان ذا ولد والساكن النفس من لم ترض همتّه * سكنى بلاد ولم يشكو « 3 » إلى أحد « 4 » ولولا ما منّ به تعالى من مجالسة مولانا السيد ليلا ونهارا ، وتملينا بطلعته السعيدة عشيا وأبكارا ، وتحلينا بدرر ألفاظه ومؤانسته مساء وأسحارا ، لتفتت القلب جدادا وانفطر الكبد انفطارا ، فكنت أرتاح بروح مؤانسته ارتياح اللهفان للنسيم البليل ، وأشفى بمكالمته كلم القلب العليل ، وأروى برؤيته ما به من الغليل ، وأدخل في الليل حالة السكون بقلب خافق فيه من الأدواء دخيل ، وأتلقى المنام بطرف شحيح بالكرى بخيل ، وكلما فتشت للأوطان في [ 116 أ ] فكري ذنبا أجعله سببا
--> ( 1 ) الأبيات موجودة في : المغرب في حلى المغرب 1 : 251 وتاج المفرق 1 : 239 - ( 2 ) وردت في ( ع ) : « وحب » . ( 3 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « يشكر » . ( 4 ) البيتان لسهل بن مالك الأزدي الغرناطي وموجودة في نفح الطيب 2 : 112 .